الملا علي النهاوندي النجفي

216

تشريح الأصول

واضح وانما المقصود بيان كيفيّة استعمال الجملة الخبريّة في الانشاء وبيانه بها بلسان الوضع مع أن مرتبة الوضع كما مرّ متاخّرة عن التكليف وانشائه فان الوضع منتزع عنه بعد التنجّز والبيان فقبله لو قصد ببيانه بيان نفس واقعة كذا محض لا انه كاشف عنه بملاحظة كون الوضع مستلزما لتحقّقه ومتفرّعا عليه فإنه فرع بيانه لا انّه فرع ذات المبيّن حتى تعتبر ذات المبيّن به نعم كما أن التكليفي شأني وفعلىّ وفعليّته بالبيان كذلك الوضع شأني وفعلىّ وفعليّته بالبيان التّكليفى إذا عرفت ما ذكرنا فإذا اخبر الشارع بان الشيء الفلاني شرط أو سبب مع عدم مأخوذيتها قيدا للمشروط أو المسبب في دليلهما فبدلالة الاقتضاء يحكم بعدم إرادة ظاهر الاخبار للقطع بعدم صحّته بعد فرض خلو التكليف المشروط والمسبّب عنهما لا يقال بعد فرض تحقق الوضعي الشأني بملاحظة التكليف الشأني لم لم تصحّ الاخبار بحمل بيان الوضع على شأنيّته لأنا نقول إن شأنيات الأشياء خارجة عن حقائقها فان العلقة انسان شأني وليس بانسان بل معنى الشأنية هو القابليّة المشرفة لدخوله في الحقيقة نعم الشانى أحد المجازات وهو المسمّى بالمجاز المشارفة فلا بد من ترجيحه بمرجح حتى يحمل اللّفظ عليه ثمّ لو فرضنا استعماله في الشأني اخبارا عنه ولم يستعمل في التكليف مثل الامر والنهى فلا بدّ أيضا للشارع من البيان التكليفي حتى يتمّ الحجّة فح يدور الامر بين ان يبقى بيان الوضع على ظاهره حتى يكون كذبا أو على المجاز بالمشارفة ولا ثمرة له من حيث العمل لان العمل يتوقّف على بيان الإرادة بيانا مقدميّا مظهرا للإرادة الفعليّة وقد مر انه لم يكف بيان الوضع الشّأنى عنه أو حمله على المعنى المجازى الآخر وهو التنزيل اعني تنزيل الإرادة منزلة أوصافها المنتزعة عنها بعد البيان وتنزيل أوصافها الشأنيّة مقام فعليّتها فيعبر عن الإرادة الشانيّة أو عن الأوصاف الشأنيّة بالألفاظ الموضوعة للفعل من الأوصاف تنزيلا لغير المبيّن منزلة المبيّن فيصير تأكيدا في البيان والحاصل ان البيان الوضعي قبل البيان التكليفي يعنى قوله الفلاني سبب أو شرط مع عدم مجيء الامر مقيّدا بالشرط أو السّبب يحتمل فيه اوّلا ثلاثة احتمالات الكذب وعدم الصّحة لأنهما فرع التكليف المبيّن والمفروض عدمه والمجاز بالمشارفة والتنزيل وهو تنزيل الإرادة التكليفيّة منزلة المبيّن منها في عدم احتياجها إلى البيان فيكون الحكم الوضعي اشدّ بيانا للتكليفى واكد في البيان والأول لغو من جهة والثاني من جهة فالثالث هو المتعيّن امّا لغويّة الأول لكونه كذبا واما الثاني لعدم فائدة في بيانه لانّه يحتاج المتكلم في حصول الشّرط أو ما تعلق به الامر المسبّب والوجوب المسبّب إلى بيان آخر لهما فتعين الثالث ومرجعه إلى البيان التكليفي على الوجه الآكد لأنه بين الإرادة الشّأنيّة بلحاظ انها غير محتاجة إلى البيان الفعلي الّذى هو مقدمى ومسبّب للتنجيز وعلى كلّ حال إذا عرفت ما ذكرنا تعلم انّ الاحكام الوضعيّة بعد فرض كونها غير مجعولة بل هي منتزعة تظهر وتتبيّن من طرق ثلاثة الأوّل تقييد نفس الخطاب التّكليفى مثل صلّ متطهّرا فإنه ينتزع منه شرطيّة الطّهارة وكذلك ينتزع منه سببيّة الحدث أو الخبث لوجوب التطهير الثّانى تعليق الخطاب التكليفي مثل صلّ ان دخل الظّهر فإنه كما مر في الواجب المشروط يرجع التعليق إلى تقييد المكلف بعنوان السّبب نظير تعليق الخطاب بعنوان القدرة ففي المثال يرجع إلى أنه صلّ ايّها المدرك لدخول الوقت فدخول الوقت صار سببا للوجوب الفعلي المنجّز وشرطا لصحّة المأمور به نظير تحقق القدرة بعد